الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
ويرد الباقي خائبين خاسرين * وانما فضلت صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين لان الجماعة مأخوذة من الجمع والجمع أقله ثلاثة وصلاة الإنسان وحده بعشر حسنات وعشر حسات فيها واحدة أصل والتسع تضعيف بفضل اللّه تعالى فإذا اجتمعت التضعيفات كانت سبعا وعشرين قال القرطبي في تفسيره وتجب على من أدمن التخلف عن الجماعة من غير عذر العقوبة * قال أبو سليمان الداراني أقمت عشرين سنة لم احتلم فدخلت مكة فاحدثت بها حدثا فما أصبحت الا احتلمت وكان الحدث ان فاتته صلاة العشاء بجماعة * وفي الحديث ( ما افترض اللّه على خلقه بعد التوحيد فرضا أحب اليه من الصلاة ولو كان شئ أحب اليه من الصلاة لتعبد به ملائكته فمنهم راكع وساجد وقائم وقاعد ) وينبغي للمصلى ان يبالغ في الحضور فكان السلف لو شغلهم ذكر مال يتصدقون به تكفيرا فالأصل عمل الباطن قال تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى اى من حب الدنيا أو كثرة الهموم ولا ينظر اللّه تعالى إلى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه فلا بد من دفع الخواطر : قال في المثنوى أول اى جان دفع شر موش كن * وانكه اندر جمع كندم كوش كن بشنو از اخبار آن صدر صدور * لا صلاة تم الا بالحضور قال حضرة الشيخ الشهير بافتاده أفندي في وصاياه للعارف الهدائى قدس اللّه سر هما إذا شرعت في الصلاة لا تتفكر في غير اظهار العبودية وتتميمها فإنه إذا تم العبودية يحصل المقصود واما في غير الصلاة فليكن فكرك وملاحظتك نفى نفسك واثبات وحدانيته تعالى فإنه المقصود لتوحيد ولا شئ أفضل من التوحيد ولذلك كان أول التكاليف فبعد قبول العبد التوحيد كلف بالصلاة ثم كلف بالصوم لان فيهما إصلاح الطبيعة وبعدهما بالزكاة وفيها إصلاح النفس بإزالة شحها ثم بالحج وفيه نفع للطبيعة من جهة وللنفس من جهة بذل المال وقدم الثلاث الأول لعمومها للأغنياء والفقراء واما الأخيران فالفقراء سالمون منهما ثم قال إذا كان بيت الأغنياء من الجواهر يكون بيت الفقراء من النور حتى يتمنوا ان يكونوا فقراء : قال في المثنوى مكرها در كسب دنيا بار دست * مكرها در ترك دنيا واردست چيست دنيا از خدا غافل شدن * نى قماش ونقره فرزند وزن كوزهء سر بسته اندر آب زفت * از دل پر باد فوق آب رفت باد درويشى چو در باطن بود * بر سر آب جهان ساكن بود وفي التأويلات النجمية وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ بمراقبة القلوب وملازمة الخضوع والخشوع وَآتُوا الزَّكاةَ اى بالغوا في تزكية النفس عن الحرص على الأمور الدنيوية والأخلاق الذميمة وتطهير القلب عن رؤية الأعمال السيئة وترك مطالبة ما سوى اللّه فإنه مع طلب الحق زيادة والزيادة على الكمال نقصان وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ اى اقتدوا في الانكسار ونفى الوجود بالمنكسرين الباذلين الوجود لنيل الموجود أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ الخطاب لليهود والأمر القول لمن دونك افعل والمراد بالناس سفلتهم بِالْبِرِّ اى الاعتراف بالنبي واتباع الأدلة وهو التوسع في الخير من البر الذي هو الفضاء الواسع والهمزة تقرير مع توبيخ